1.
قال المفضل:
أول من قال ذلك جذيمة الأبرش، وعمرو هذا: ابن أخته، وهو عمرو بن علي بن نصر، وكان جذيمة ملك الجيرة، وجمع غلمانا من أبناء الملوك يخدمونه منهم عدي بن نضر، وكان له حظ من الجمال، فعشقته رقاش أخت جذيمة، فقالت له: إذا سقيت الملك فسكر فاخطبني إليه، فسقى عدي جذيمة ليلة وألطف له في الخدمة، فأسرعت الخمر فيه، فقال له: سلني ما أحببت، فقال: أسألك أن تزوجني رقاش أختك، قال: ما بها عنك رغبة، قد فعلت، فعلمت رقاش أنه سينكر ذلك عند إفاقته، فقالت للغلام: ادخل على أهلك الليلة، فدخل بها، وأصبح وقد لبس ثيابا جددا، وتطيب، فلما رآه جذيمة قال: يا عدي ما هذا الذي أرى؟ قال: أنكحتني أختك رقاش البارحة، قال: ما فعلت؟
ثم وضع يده في التراب وجعل يضرب بها وجهه ورأسه، ثم أقبل على رقاش فقال:
حدِّثيني وأنت غير كذوب أبِحُرًّ زَنيْتِ ام بهجِيِن
أم بعبد وأنت أهل لعبد أم بدون وأنت أهل لدون قالت: بل زوجتني كفؤا كريما من أبناء الملوك. فأطرق جذيمة، فلما رآه عدي قد فعل ذلك خافه على نفسه فهرب منه ولحق بقومه وبلاده، فمات هناك، وعلقت منه رقاش فولدت غلاما فسماه جذيمة عمرا، وتبلاه وأحبه حبا شديدا، وكان جذيمة لا يولد له، فلما بلغ الغلام ثماني سنين كان يخرج في عدة من خدم الملك يجتنون له الكمأة، فكانوا إذا وجدوا كمأة خيارا أكلوها وراحوا بالباقي إلى الملك، وكان عمرو لا يأكل مما يجني ويأتي به جذيمة فيضعه بين يديه، ويقول: هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلـى فـيه فذهبت مثلا. ثم إنه خرج يوما وعليه ثياب وحلي، فاستطير ففقد زمانا، فضرب في الآفاق فلم يوجد، وأتى على ذلك ما شاء الله، . ثم وجده مالك وعقيل ابنا فارج، رجلان من بلقين كانا يتوجهان إلى الملك بهدايا وتحي، فبينما هما نازلان في بعض أودية السماوة انتهى إليهما عمرو بن عدي، وقد عفت أظفاره وشعره، فقالا له : من أنت؟ قال: ابن التنوخية، فلهيا عنه وقالا لجارية معهما: أطعمينا، فأطعمنهما، فأشار عمرو إلى الجارية أن أطعميني، فأطعمته، ثم سقتهما، فقال عمرو: اسقيني، فقالت الجارية: «لا تطعم العبد الكراع فيطمع في الذراع»، فأرسلتها مثلا، ثم إنهما حملاه إلى جذيمة، فعرفه، ونظر إلى فتى ما شاء من فتى فضمه وقبله، وقال لهما: حكمتكما، فسألاه منادمته، فلم يزالا نديميه حتى فرق الموت بينهم، وبعث عمرا إلى أمه، فأدخلته الحمام وألبسته ثيابه، وطوقته طوقا كان له من ذهب، فلما راه جذيمة قال: كبر عمرو عن الطوق، فأرسلها مثلا. وفي مالك وعقيل يقول متمم بن نويرة يرثي أخاه مالك بن نويرة
وكنا كنذماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن نتصدعا وعشنا بخير في الحياة وقبلنا أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا
فلماتفرقناكأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا قلت: اللام في «لطول اجتماع يجوز أن تتعلق بتفرقنا، أي تفرقنا لاجتماعنا، يشير إلى أن التفرق سببه الاجتماع، ويجوز أن تكون اللام بمعنى على. وقال أبو خراش الهذلي" يذكرهما: ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا خليلا صفاء: مالك وعقيل قال ابن الكلبي: يضرب المثل بهما للمتواخيين فيقال: هما كندماني جذيمة . قالوا: دامت لهما رتبة المنادمة أربعين سنة.
0 0

عبارات ذات علاقة ب كبر شب عمرو عن الطوق

اشرأب عنقه استأصل شَأْفَتَه ابن السبيل استشاط غضبا اعقلها وتوكل